تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

242

تنقيح الأصول

وقد تقدّم الجواب عنه ، واختاره المحقّق العراقي - أيضاً - وقال في وجهه : إنّ حديث الرفع إنّما يشمل ما في رفعه امتنان على الامّة ، وليس في رفع الجزئيّة والشرطيّة في المقام منّة ؛ يعني في تنزيل العقد الفارسي منزلة العربي مثلًا « 1 » . أقول : إذا نكح أحدٌ امرأةً ، ونسي العربيّة المعتبرة في العقد ، وتذكّر بعد مدّة مديدة أنّه أخلّ بالعربيّة في العقد نسياناً ، فلا ريب في أنّ في رفع اعتبار العربية - في الفرض - امتناناً ، والحكم بعدم الرفع خلاف المنّة ، وكذلك لو اشترى داراً أو عقاراً ، وفرض أنّه زادت قيمته السوقيّة عن ثمنه الذي اشتراه به ، واستوفى المشتري نماءات كثيرة منه ، فإنّ الحكم برفع اعتبار العربيّة امتنان قطعاً ، والحكم بعدم شمول حديث الرفع له ، وفسادِ المعاملة - وإرجاع العين المشتراة مع جميع منافعها المستوفاة ، وأخذ الثمن الذي اشتراها به - خلاف المنّة وإضرار بالمشتري . عنوان « الاضطرار » ومن العناوين المذكورة في الحديث « ما اضطُرّوا إليه » : والاضطرار : إمّا إلى ترك الواجب ، أو ارتكاب محرّم تكليفيّ ، فلا ريب في أنّه مشمول للحديث ، وإمّا إلى إيقاع معاملة ، أو ترك جزء منها ، أو شرط لها ، كالطلاق بدون حضور العدلين ، ففيه تفصيل : فإنّه إن اضطُرّ إلى بيع داره - مثلًا - لمصلحة له في ذلك ، كالاحتياج إلى ثمنها لسدّ جوعه أو معالجة مرضه وحفظ نفسه ، فلا ريب في عدم شمول الحديث له ؛ لأنّ الحكمَ بعدم صحّة هذا البيع خلافُ الامتنان ، وكذلك لو اضطُرّ إلى دفع ثمنها إلى سلطان جائر يخاف منه على نفسه لو لم يدفعه ، فاضطُرّ إلى بيعها لتحصيل ما يدفع إليه . وأمّا لو اضطُرّ إلى هبة داره منه أو عقاره فهو مشمول للحديث ؛ لأنّ الحكم

--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 221 .